الشريف الرضي
370
المجازات النبوية
ذلول ( 1 ) لا يركب إلا ذلولا " . وهذه استعارة ، والمراد أن الاسلام سهل القياد لمن اقتاده وطئ الظهر لمن اقتعده ، لا بتوقص ( 2 ) براكبه ، ولا يتقاعس ( 3 ) على جاذبه ، فهو كالبعير الذلول الذي يسهل مرامه ( 4 ) ويطوع ( 5 ) زمامه ، وقوله عليه الصلاة والسلام : لا يركب إلا ذلولا : أي لا يستجيب له من الناس إلا من لانت للدين عرائكه ، وقربت عليه مآخذه ، وطاعت نفسه باحتمال أعبائه ، والصبر على لأوائه ( 6 ) . فأشبه المسلم من هذا الوجه أيضا الفرس الذلول الذي يمكن راكبه ، ويطاوع فارسه ، وإنما جعل عليه الصلاة والسلام الاسلام في الثاني بمنزلة الراكب بعد أن وصفه في الأول بصفة المركوب ، لان الاسلام كالمالك على الانسان أمره ، والمبتاع منه نفسه ، فهو يقوده بزمامه ويصرفه على أحكامه ، وكان من هذا
--> ( 1 ) ذلول : لين سهل القياد . ( 2 ) يتوقص براكبه : لا يتعبه بشدة وطئه في الأرض ، لان شدة الوطئ تهز الراكب وتقلق مكانه . ( 3 ) يتقاعس : يرجع إلى الوراء إذا جذبه الجاذب ، أي أنه مطاوع غير شرس . ( 4 ) المرام : الطلب . ( 5 ) يطوع : ينقاد زمامه ، أي لجامه كلما حركه راكبه في ناحية تحرك فيها من غير إباء . ( 6 ) اللاواء : الشدة .